احذر الخذلان (الخذلان في ضوء القرآن والسنة والأدب)

احذر الخذلان (الخذلان في ضوء القرآن والسنة والأدب)

التصنيف: التفسير وعلوم القرآن
الاثنين، 24 رمضان 1446 هـ - 24 مارس 2025
23
تحميل البحث

التقديم للبحث:
الخذلان داء خطير يصيب النفوس والمجتمعات، وهو سلاح ذو حدين يفتك بروح الأخوة والمودة، ويزرع بذور الفرقة واليأس في القلوب. فمن أشد الآلام التي يتعرض لها الإنسان أن يتلقى طعنة الغدر من أقرب الناس إليه، فتلك الصفعة التي تأتي من شريك أو صديق أو قريب تكون أوجع من السهام الطائشة في ميادين المعارك.


مفهوم الخذلان:
الخذلان في اللغة يعني الترك والتخلي في موضع يحتاج فيه الإنسان إلى النصرة والمؤازرة، وهو ضد النصر والعون. وقد ورد مفهومه في القرآن الكريم في مواضع عدة، حيث يقترن بالذل والمهانة والعقاب الإلهي لمن يتخلى عن مبادئه، أو يسلك سبيل الظالمين والمفسدين.


أصناف الخذلان في القرآن والسنة:

1. الخذلان بسبب الشرك والبعد عن الله
يقول الله تعالى: "لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا" (الإسراء: 22). فالخذلان في هذا السياق هو المصير المحتوم لمن يبتعد عن طريق الله، إذ يكون ذليلًا بلا معين.

2. الخذلان بسبب الصحبة السيئة
يقول تعالى: "يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا" (الفرقان: 28). فالندم يعصف بالخذول حين يدرك متأخرًا أن الصحبة الفاسدة قد أضلت طريقه.

3. الخذلان في المواقف المصيرية
من الأمثلة البارزة خذلان المنافقين للنبي ﷺ في غزوة أحد، حيث انسحب عبدالله بن أبي بن سلول بثلاثمئة من أتباعه، مما أثر على معنويات المسلمين وكاد يغير مجرى المعركة.

4. الخذلان بسبب الذنوب والمعاصي
المعاصي والذنوب تقود إلى الخذلان، إذ يسلب الله العبد توفيقه، فيبقى في تيه الضياع، كما قال النبي ﷺ: "من خذل مسلما في موطن يُنتقص فيه من عرضه ويُنتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته".

5. الخذلان على مستوى الأمم
الأمة الإسلامية حين تفترق وتتنازع تتعرض للخذلان والهزيمة، كما قال تعالى: "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" (الأنفال: 46). والخذلان هنا نتيجة حتمية للفرقة والاختلاف.


صور معاصرة للخذلان:


1. الخذلان في مواجهة الظلم
من أقسى صور الخذلان صمت الإنسان عن نصرة المظلومين، وخضوعه لجبروت الظالمين، مما يؤدي إلى انتشار الفساد والطغيان.

2. الخذلان في المجال الأخلاقي
التنازل عن القيم والمبادئ بحجة التطور، والتساهل في مسائل الحياء والحشمة، من صور الخذلان القيمي الذي يهوي بالمجتمعات إلى مستنقع الانحلال.

3. الخذلان في الساحة العلمية والفكرية
حين يهمل المفكرون والعلماء دورهم في إرشاد الأمة، ويتركون الساحة للجهل والتضليل، يكونون قد خانوا أمانتهم، مما يسبب ضعفًا فكريًا خطيرًا.

4. الخذلان الاقتصادي
حينما تحتكر فئة معينة قوت الناس، وترفع الأسعار دون مراعاة لحاجة الفقراء، تكون قد مارست شكلاً من أشكال الخذلان الاجتماعي.

5. الخذلان في التربية
من يترك أبناءه دون توجيه وتربية صالحة، أو يفرط في مسؤولياته تجاه أسرته، يكون قد خذلهم، وعرضهم للضياع والانحراف.


أسباب الخذلان:
- ضعف الإيمان واليقين بالله.
- اتباع الهوى والانغماس في الملذات.
- التقاعس عن نصرة الحق خوفًا من العواقب.
- التساهل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- التكبر والاستغناء عن توفيق الله.


كيف نتجنب الخذلان؟
- الاعتماد على الله وحده، والتوكل عليه في جميع الأمور.
- الصحبة الصالحة، والابتعاد عن رفاق السوء.
- التمسك بالمبادئ والقيم، وعدم التفريط فيها تحت أي ظرف.
- نصرة المظلوم، والوقوف في وجه الظلم بكل أشكاله.
- تحمل المسؤولية، والقيام بالواجبات تجاه الأسرة والمجتمع.
- الاستعانة بالدعاء، وسؤال الله الثبات والهداية.


إعداد: أحمد عمر النعمة

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

أبحاث ذات صلة

يمكنكم تحميل الأبحاث بعد الإطلاع عليها